ابن الجوزي
256
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
من العفاف والديانة والثقة والصيانة قلده المظالم ، وقد أخذ عليه [ تقوى ] [ 1 ] الله وطاعته والسعي في كل ما كان يزلفه عنده ويقربه من أمير المؤمنين » فكان كل ما قرئ هذا قبّل الأرض ، ثم خرج فجلس بباب النوبي ، ثم دعا الأمراء بالمعروف فكانوا أعوانه ، وكان صيّنا نزها . [ ثوران الفتنة بين السّنّة والشيعة ] 24 / أوفي هذا الشهر : ثارت الفتنة بين السّنّة والشيعة / ، وقتل جماعة منهم أبو الحسن بن المهتدي الخطيب ، وكانت الوقعة بين جامع المنصور والقنطرة العتيقة ، فتولى قتال أهل السنة العميد والشحنة ، ثم حاصر الطائفتان أياما فلم يقدر أحد أن يظهر ، فجبي لهما مال تولى جبايته النقيبان ، فتقدم أمير المؤمنين بالقبض على النقيبين [ فحبس النقيبين ] [ 2 ] ، فأنكرا ما فعلا ، وألزم العميد الشحنة ردّ ما أخذا . وفي هذا الشهر : قدم خدم ابن أبي هاشم [ من مكة ] [ 3 ] بخرق الدم معلقة على حراب الأضاحي ، وخرج حجاب الديوان لتلقيهم ، وعادوا والقراء بين أيديهم ، فنزلوا وقبّلوا العتبة الشريفة ، وصاروا إلى دار الضيافة ، فأدر عليهم ما جرت به العادة . وبعث في هذه السنة صفائح ذهب وفضة لتعلق [ 4 ] على الباب ففعل ذلك ، وقلع كل ما كان [ على الباب مما ] [ 5 ] عليه اسم صاحب مصر ، وكتب اسم المقتدي . وفي صفر أيضا : دخل عريف الصناع والفعلة والصناع معه على العادة إلى دار الخلافة ، فخرج المقتدي باللَّه [ 6 ] يمشي في الدار ، فخرج إليه ثلاثة من الرجال فقبّلوا الأرض وقالوا : نحن رجال من رؤساء نهر الفضل صودرنا وعوقبنا ، ولنا أربعة أشهر على الباب لم ينجز لنا حال ، فتوصلنا إلى أن دخلنا في حد الروز جارية فقال : فمن فعل بكم هذا ؟ قالوا : ابن زريق الناظر بواسط ، فوعدهم الجميل فخرجوا ، وتقدم من ساعته
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 2 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 3 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 4 ] في ص ، ت : « لتطبق » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 6 ] « باللَّه » سقطت من ص ، ت .